الشيخ عبد الحسين الرشتي

332

شرح كفاية الأصول

القضايا التي لها مفهوم لا بد وأن يستند إلى ظهور وضعي مانع عن جريان الحكمة في مصب العموم ، واما الثاني فلأن الحكم العمومي انما شأنه اثبات الحكم لأفراد العام ، واما اثبات عدم الانحصار وثبوت شرط آخر يكون عدلا للشرط المذكور فلا ، وكيف كان فلعل نظر المجمعين على الجواز في المفهوم الموافق على كون ثبوت الحكم أو نفيه في غير محل النطق فيه أشد وأقوى منه في محل النطق وغفلوا عن أن المفهوم في الظهور وعدمه تابع للمنطوق فلو كان المنطوق الذي له المفهوم الموافق أضعف دلالة عن العام فالمفهوم الموافق يكون أيضا أضعف فكيف يبنى العام على الخاص حينئذ اللهم إلا أن يدعى أظهرية الدلالة المفهومية ولو كانت الدلالة على المفهوم المخالف كما ادعى في قوله ع : إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شيء ، انه أظهر دلالة من مطلقات الطهارة من قوله : الماء طاهر وماء طهور ، أو خلق اللّه الماء طهورا ، على عدم طهارته عند ملاقاة النجس على تقدير عدم الكرّية من دلالة مثل الماء طاهر بالعموم على طهارته على تقديري بلوغ الكرّية وعدمه ولا سيما بملاحظة ان دلالة قوله : الماء طاهر على طهارته ، على تقدير القلة مبتنية على عموم ، في عموم أحدهما الوضعي وهو دلالة المحلي بلام الاستغراق مع تأكده بلفظ كله الدال على الاستغراق الأفرادي على كل فرد منه حتى الماء الغير الكر الملاقى للنجاسة ، والآخر العموم العقلي وهو دلالة إطلاق الحكم على كل فرد على عمومه بحسب الأحوال حتى حالتي بلوغ الكر وعدمه والمفهوم اخراج الماء في خصوص حالة عدم البلوغ فهو في الحقيقة اخراج عن العموم العقلي الذي هو دلالة ضعيفة في دلالة ضعيفة لا عن العموم الأفرادي ( فصل الاستثناء المتعقب للجمل المتعددة ) كما في قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا الخ ( هل الظاهر رجوعه إلى الكل أو خصوص الأخيرة أو لا ظهور له في واحد منهما بل لا بد في التعيين من قرينة . فيه أقوال والظاهر أنه لا خلاف ولا اشكال في رجوعه إلى الأخيرة على أي حال ضرورة ان رجوعه إلى غيرها بلا قرينة خارج عن طريقة أهل المحاورة وكذا في صحة رجوعه إلى الكل وان كان المتراءى من كلام صاحب المعالم حيث مهد مقدمة لصحة رجوعه اليه انه محل الاشكال والتأمل وذلك ضرورة ان تعدد المستثنى منه كتعدد المستثنى لا يوجب تفاوتا أصلا في ناحية الأداة بحسب المعنى كان الموضوع له في الحروف عاما أو خاصا وكان المستعمل فيه الأداة فيما كان المستثنى منه متعددا هو ) بعينه ( المستعمل فيه فيما كان ) المستثنى منه ( واحدا كما هو الحال في المستثنى بلا ريب واشكال )